فأبى إباء الأسد مختارا * على الذل المنية ( 1 )
وأجاد الأستاذ أحمد حسن لطفي في كلمته : إن الموت الذي كان ينشده
( الحسين عليه السلام ) فيها كان يمثل في نظره مثلا أروع من كل مثل الحياة ،
لأنه الطريق إلى الله الذي منه المبتدأ ، وإليه المنتهى ، لأنه السبيل إلى الانتصار
وإلى الخلود . فأعظم بطل ينتصر بالموت على الموت ( 2 ) .
الخصيصة الرابعة :
إن من مقامات الصبر : الرضى بالمقدر ، والرضى بقضاء الله تبارك
وتعالى ، وهذه هي درجة الزاهدين . . جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله
أنه قال : إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ( 3 ) .
ومن مقامات الصبر صبر الصديقين ، الذين يحبون ما يصنع به مولاهم ،
يرضون ، ويبتهجون ، ويتلذذون بورود المكروه من الله سبحانه ، ويعتبرون
ذلك التفاتا من المحبوب : وكل ما يفعله المحبوب محبوب .
نزل الإمام الحسين صلوات الله عليه في منزل شقوق في مسيره إلى
كربلاء ، فأتاه رجل من العراق فسأله ، فأخبره بحاله ، ثم قال عليه السلام : إن
الأمر لله يفعل ما يشاء ، وربنا تبارك كل يوم هو في شأن ، فإن نزل القضاء
فالحمد لله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر . . ثم أنشد :
فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فدار ثواب الله أعلا وأنبل ( 4 )
هامش
1 - نفسه : 353 ، والأبيات للشيخ حسن قفطان النجفي .
2 - الشهيد الخالد الحسين بن علي : 47 .
3 - مسكن الفؤاد : 80 .
4 - المناقب 4 : 91 . وتاريخ ابن عساكر : 64 . ومقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 1 : 23 .