وسوء حال العيال ، من الأرامل واليتامى والأطفال . . هجم الحسين عليه السلام
على أعدائه المتجمعين آلافا متراصة فشتتهم ، وكر عليهم فكشفهم مرات ،
وسيفه المنتضى يقرأ على مسامع الأوباش خطب العزة والكرامة والإباء ،
والشجاعة والصبر والفداء . .
طمعت أن تسومه القوم ضيما * وأبى الله والحسام الصنيع
كيف يلوي على الدنية جيدا * لسوى الله ما لواه الخضوع
ولديه جأش أرد من الدرع * لظمأى القنا وهن شروع
وبه يرجع الحفاظ لصدر * ضاقت الأرض وهي فيه تضيع
فأبى أن يعيش إلا عزيزا * أو تجلى الكفاح وهو صريع
فتلقى الجموع فردا ولكن * كل عضو في الروع منه جموع
رمحه من بنانه وكأن من * عزمه حد سيفه مطبوع
زوج السيف بالنفوس ولكن * مهرها الموت والخضاب النجيع
بأبي كالئا على الطف خدرا * هو في شفرة الحسام منيع ( 1 )
فأي صبر هذا في موقف كذاك !
الخصيصة الثالثة :
إن أشد الشجعان صبرا لا يقدم على ساحة يتأكد أنه مقتول عليها ، إنما
يخطو إلى معركة يتفاءل فيها بالنصر أو يحتمله ولو قليلا على أقل الفروض .
أما أن يقدم مبارز على معركة لا يتفاءل بها إلا بالشهادة ، ولا يرى إلا أنه
مقتول هو وأهل بيته ، ثم يخطو بحزم ، ويتقدم بعزم ، فذلك هو الصبر في أعلى
هامش
1 - الدر النضيد : 212 و 213 ، والقصيدة للسيد حيدر الحلي .