الثالث : أن لا يظن الهلاك ، وهناك قد علم عليه السلام بأنه يقتل ، فقال
لأصحابه : أشهد أنكم تقتلون جميعا ولا ينجو أحد منكم إلا ولدي علي ( أي
السجاد زين العابدين عليه السلام ) . ثم إنهم ( أي أعداؤه ) قد خالفوا في السلوك
معه أحكام السلوك التي جعل الله للكفار حين الجهاد ، وهي كثيرة : منها : في
الشهر الحرام ، ولكن حيث قاتلوه فيه قاتلهم فيه ، ومنها : أن لا يقتل فيه صبي
ولا امرأة من الكفار ، وقد قتلوا ( أي أعداء الحسين عليه السلام ) منه صبيانا ،
بل رضعانا ، فرضيع حين أراد تقبيله ، ورضيع حين أراد منهم سقيه ، ومنها : أن
لا يحرق زرعهم ( أي من قبل الكفار ) وقد حرق بعض خيامه عليه السلام حين
حياته ، وأرادوا حرقها مع من فيها ، وحرقوها بعد قتله ، ومنها : أن لا يهجموا
دفعة . . . ( 1 ) .
ثم يقول مضيفا : باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له عليه السلام
من ذلك قسم لم يكلف به غيره ، فإنه كلف به مع العلم بالضرر ، له
كيفيات . . . ( 2 ) .
كل هذه التكاليف ، والمصاعب والأتعاب ، والهموم والآلام ، والمصائب
والفجائع ، والحسين عليه السلام صبر ولم يهن ولم يضعف ، ولم يشك
ولم يخفف على نفسه طاعة لله جل وعلا ، فأي صبر ذاك ! .
الخصيصة الثانية :
قد يصبر المرء ولكن على ذلة وهوان ، أو يرى الصبر في السكوت
والقعود ، والتنحي عن ساحة الصراع المرير . وقد رأينا بعض الصحابة والتابعين
هامش
1 - نفسه : 30 و 31 .
2 - نفسه : 33 .