الحسيني امتاز عن غيره ، وتفرد في أحايين كثيرة ، فلنتأمل في ذلك .
الخصيصة الأولى :
إن الصبر عادة تعرف درجته من خلال عظم المصيبة ، وشدة الموقف . .
فمن صبر على فقد مال غير من صبر على فقد الولد ، ومن صبر على نازلة
الموت وهو على فراشه يحيط به أبناؤه وأهله غير من صبر على القتل الفضيع
في ساحة المعركة وأهل بيته ينظر إليهم أشلاء ضحايا ، مجزرين على صعيد
المنايا ، ويرى مصارع الشهداء من عشيرته ، وأبنائه وإخوته ، وأصحابه وبني
عمومته . ومن صبر على تكليف إبلاغ الحق غير من صبر على القتال دونه .
ولقد خص الصبر الحسيني بأنه كان على أمر عظيم ، وتكليف جسيم ، وقضية
مهولة ، ومسؤولية تأريخية تنوء بها الجبال ، ويتعين بها شأن الدين والأمة .
يقول الشيخ جعفر التستري .
قد اختص ( الإمام الحسين صلوات الله عليه ) بخصوصية في الجهاد ، فأمر
بجهاد خاص في أحكامه لم يؤمر به أحد قبله بالنسبة إلى أحكامه ، وذلك من
وجوه : الأول : من شرائط الجهاد في أول الأمر أن يكون الواحد بعشرة لا بأزيد ،
فيلزم ثبات كل واحد واحد في مقابل عشر من الكفار ، ثم خفف الله عنهم
وعلم أن فيهم ضعفا فجعل شرط الوجوب أن يكون الواحد باثنين ، فإذا كان
عدد العدو زائدا على المائة بالنسبة إلى العشرة بعد نسخ الأول لم يجب الجهاد .
ولكن قد كتب عليه ( أي الإمام الحسين عليه السلام ) مقاتلته وحده في مقابل
ثلاثين ألفا أو أزيد . الثاني : لا جهاد على الصبيان ولا على الهم ، وهو عليه
السلام الشيخ الكبير ، وقد شرع الجهاد في واقعته على الصبيان مثل القاسم ،
وابن العجوز بل مثل عبد الله بن الحسن ، وعلى الشيخ الكبير كحبيب بن مظاهر .
الأخلاق الحسينية — صفحة 242
مساهمون: جعفر البياتي
ص٢٤٢