صلى الله عليه وآله على أبي سيف القين ثم دخل عليه بعد ذلك وإبراهيم عليه
السلام يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله تذرفان ، فقال
له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله تبكي ؟ ! فقال : يا ابن عوف ! إنها
رحمة . ثم أتبعها بأخرى ، فقال صلى الله عليه وآله : العين تدمع ، والقلب
يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون .
يقول الشهيد الثاني ( زين الدين علي بن أحمد الجبعي العاملي )
رضوان الله عليه : إعلم أن البكاء بمجرده غير مناف للصبر ولا للرضا بالقضاء ،
وإنما هو طبيعة بشرية ، وجبلة إنسانية ، ورحمة رحمية أو حبيبية ، فلا حرج في
إبرازها ، ولا ضرر في اخراجها ، ما لم تشتمل على أحوال تأذن بالسخط ، وتنبئ
عن الجزع ( 1 ) .
والحسين سلام الله عليه بكى على من قتل من أهل بيته ، وعلى من
ظمئ منهم . . يقول الشيخ التستري : إن الطبائع البشرية موجودة فيهم ( في أهل
البيت عليهم السلام ) فيعرضهم الجوع والعطش عند أسبابه ، وتحترق قلوبهم
لما يرد عليهم ( 2 ) . وقد بكى على ابن أخيه ، القاسم بن الحسن - وهو غلام
لم يبلغ الحلم - حينما برز إلى الحرب ، فاعتنقه حتى غشي عليه . وبكى على
ولده علي الأكبر حين برز إلى الميدان وحين استشهد ، وبكى على أخيه العباس
حين وجده قطيع اليدين ، مطفأ العينين ، واحدة قد نبت فيها السهم ، والأخرى قد
جمد عليها الدم ، والرأس مفضوخ بعمود قد نثر دماغه على كتفيه ، والسهام
تجمعت على بدنه الشريف .
وهنا نقف على صبر الإمام الحسين عليه السلام في خصائصه . . فالصبر
هامش
1 - مسكن الفؤاد : 92 .
2 - الخصائص الحسينية : 40 .