ناتئ الصدغ ، أعقف الأنف مسود * الثنايا مشوه القسمات
صيغ من جبهة القرود ، وألوان * الحرابي ، وأعين الحيات
منتن الريح لو تنفس في الأسحار * عاد الصباح للظلمات
يستر الفجر أنفه ويولي * إن يصعد أنفاسه المنتنات
ذلك المسخ . . لو تصدى لمرآة * لشاهت صحيفة المرآة
رعب الأم حين مولده المشؤوم * والأم سحنة السعلاة
ودعاه " ذو الجوشن " النذل شمرا * لم يشمر إلا عن الموبقات
لم يحرك يدا لإتيان خير * فإذا هم هم بالسيئات ( 1 )
فالإمام الحسين عليه السلام حاشاه أن يرجو من هؤلاء خيرا ، لكنه
التكليف يستدعي أن يبلغ حتى يقطع على كل ذي عذر عذره . . فيعلم الجاهل ،
ويخبر الغائب ، وينبه الغافل ، ويضع الحجة البالغة ، والمحجة الناصعة الدامغة
أمام أعين الناس . وإلا فهو يعلم أنه مقتول ، فلما أشار عليه عمرو بن لوذان
بالانصراف عن الكوفة إلى أن ينظر ما يكون عليه حال الناس ، قال عليه
السلام : لن يخفى علي الرأي ، ولكن لا يغلب على أمر الله ، وإنهم لا يدعوني
حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ( 2 ) .
وهذا هو الصبر . . ولا ينافيه أن تسح عيناه الكريمتان بالدموع الغزيرة
في مواقف عديدة ، فالبكاء معبر عن حزن رحمة ، وعن رقة قلب ، وسخاء
عاطفة . وقد عرف به الأنبياء والمرسلون صلوات الله عليهم . . يقول أحد
الشعراء في أرجوزة له :
انظر إلى بكاء حضرة الصفي * آدم بعد مخدع وقد خفي
هامش
1 - ص 287 و 288 .
2 - مقتل الحسين عليه السلام ، للمقرم : 65 .