ونكبات ، فيتألم لذلك قلبه الرؤوف ، ولكن كل ذلك لا بد منه إذا كان الدين في
خطر ، والحياة في ذل .
التفت إلى أصحابه في مسيرة الشهادة ، واستوقف الضمائر والقلوب
فخاطبها قائلا : إن الدنيا تغيرت ، وتنكرت ، وأدبر معروفها واستمرت ، ولم يبق
منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل . . ألا ترون إلى
الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ؟ ! ليرغب المؤمن في لقاء ربه
محقا ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما . . . ( 1 ) .
وهذا منطق الشجاع الأبي ، الذي لا يخاف من الموت ، بل يرغب فيه
حيث سعادته لأن قباله الحياة مع الظالمين ، وهي برم - أي سأم وضجر لأبي
الضيم وعزيز النفس - ، والموت هنا سعادة يرغب فيها الشريف الشهم ، فضلا
عن عدم خوفه منه .
وفي الطريق إلى كربلاء . . قال الحر بن يزيد للإمام الحسين عليه السلام :
إني أشهد لئن قاتلت لتقتلن ، فقال الحسين عليه السلام : أفبالموت تخوفني ؟ !
وهل يغدو بكم الخطب إن تقتلوني ، وسأقول ما قال أخو الأوس لابن عمه
وهو يريد نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فخوفه ابن عمه وقال : أين
تذهب فإنك مقتول ؟ فقال :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا ، وخالف مجرما
هامش
1 - حلية الأولياء 2 : 239 ، وتحف العقول : 176 .