يستسلم حسين ، فإن نفس أبيه بين جنبيه ( 1 ) .
- الإباء السامق : الشجاعة - كما قدمنا - ليست مجرد إقدام على
الخصم ، وإهواء السيف على رأسه . . إنما الشجاعة الحقة ما كانت جهادا في
سبيل الله ، وتحقيقا لطاعة الله ، وإقداما على هدى من الله ، ودفعا لأعداء الله ،
وتحصينا لدين الله ، وحماية لعباد الله . وإلى ذلك كله لا بد للشجاعة الحقيقية أن
تعبر عن العزة والكرامة والإباء ، وعن الشهامة والمروءة والترفع عن حب
الدنيا وأطماعها ، فإن الشجاعة مجردة عن ذلك تكون تهورا وحبا للانتقام
وطلبا للسمعة ، ووقوعا في معصية الله ، وسقوطا في شراك الشيطان . فقد يظن
القاتل أنه شجاع ، فإذا تأمل وجد أنه قاتل للنفس المحترمة ، ومن جهة أخرى
أنه عبد لنزواته ، ومن جهة ثالثة أنه ذليل بطاعته للشيطان وهوى النفس ،
وإقدامه على القتال طمعا في دنيا ، ورغبة في شهرة ، فلم تكن شجاعته لله ، ولا
في سبيل الله . بينما الشجاعة في الدين عزة . .
يقول أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه : الشجاعة عز حاضر .
الشجاعة أحد العزين ( 2 ) .
وكيف تكون الشجاعة عزا إذا لم تكن رفضا للظلم ، وترفعا عن الطمع ،
وإباء ، ونخوة وغيرة على الاسلام .
يقول الإمام علي سلام الله عليه : جبلت الشجاعة على ثلاث طباع ، لكل
واحدة منهن فضيلة ليست للأخرى : السخاء بالنفس ، والأنفة من الذل ، وطلب
الذكر . فإن تكاملت في الشجاع كان البطل الذي لا يقام سبيله ، والموسوم
بالإقدام في عصره ، وإن تفاضلت فيه بعضها على بعض كانت شجاعته في
هامش
1 - تاريخ الطبري 6 : 236 .
2 - غرر الحكم .