ذلك الذي تفاضلت فيه أكثر وأشد إقداما ( 1 ) .
فقد يراد من المؤمن أن يرضى بالضيم ، ويقعد على بساط الذل ، وأن
يسكت مع الإهانة والهوان ، ويحجم عن الدفاع عن دينه وعرضه ، ويوسم
بالذكر السيئ فلا يعرب عن رفض ، ولا يبدو منه رد أو نخوة . .
هكذا يراد منه أحيانا ، لكن الإباء يمنعه أن يرضى ، والحمية تنكر عليه
أن يسكت ، فينتفض شجاعا لا يقبل بشئ دون عزته . . وهنا تكون شجاعته
على قدر ما رزق من شرف الإباء .
جاء في غرر الحكم لأمير المؤمنين سلام الله عليه أنه قال :
شجاعة الرجل على قدر همته ، وغيرته على قدر حميته . وفي حديث
آخر ، قال عليه السلام : على قدر الحمية تكون الشجاعة .
والشجاعة الحسينية أثبتت أنها تحمل الإباء بأشرف منازله ، والحمية
بأعز حالاتها ، والكرامة بأعلى درجاتها ، فهي أسمى من المداهنات ، وأرفع من
التنازلات ، وأبعد ما تكون عن الإغراءات .
وقد كانت للإمام الحسين صلوات الله عليه مواقف وعبارات ، أفصحت
عن إبائه ، فيئست منه قلوب الطامعين ، وحقدت عليه نفوس المخاصمين . وقد
سمع سلام الله عليه ورئي أنه إلى الموت أقرب منه إلى بيعة الظالمين ، وأنه
في طلب الشهادة لا في طلب الدنيا . . وكانت كلماته عليه السلام كمواقفه
ليس فيها أي مبالغة ، أثبت ذلك في كل واقعة . .
فالإمام الحسين عليه السلام هو الذي رفض هدايا معاوية وردها عليه ،
وهو الذي قال : الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما
هامش
1 - بحار الأنوار 78 : 236 ، عن تحف العقول .