درت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون ( 1 ) .
وهو الذي رفض بيعة يزيد ، وأجاب عمر الأطراف عندما اقترح عليه
الصلح مع الطاغية يزيد ، بقوله : حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
أخبره بقتله وقتلي ، وأن تربته تكون بالقرب من تربتي ، أتظن أنك علمت ما
لم أعلمه ؟ والله لا أعطي الدنية من نفسي أبدا . . . ( 2 ) .
قال عليه السلام ذلك وثبت عنده ، وضاقت عليه الأرض ولم ير إلا عند
كلمته : لو لم يكن ملجأ لما بايعت يزيد .
قال التستري رضوان الله عليه : ومنها - أي من خصائصه عليه السلام -
إباء الضيم ، فله نحو خاص به . قال عليه السلام لما أرادوا منه النزول على حكم
يزيد وابن زياد : لا والله ، لا أعطي بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقر إقرار العبيد )
بل يقال إنه سن إباء الضيم ، وإن أباة الضيم يتأسون به ( 3 ) .
والحسين عليه السلام هو الذي قالها قاطعة حازمة ، صادقة جازمة : موت
في عز ، خير من حياة في ذل ( 4 ) . وحين قدمت له الحياة المنعمة في ذل ،
أباها ورفضها ، واختار الموت في عز . . اختار الموت ولكن أي موت ! إنه
الموت الصعب ، الموت المتعدد ، حيث رأت عيناه الكريمتان أبناءه يقتلون ،
ويقطعون بالسيوف ويطعنون بالرماح ، ونظر إلى إخوته وأبناء إخوته وأبناء
عمومته ، وإلى الخلص من أصحابه يقعون على الأرض مضرجين بدمائهم على
رمال كربلاء ، وطالما التفتت مقلتاه الشريفتان إلى الخيم وهو يرى ببصيرته أن
من فيها من النساء سيترملن ، ومن الأطفال سيؤتمون ، وأن في انتظارهم فجائع
هامش
1 - مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 2 : 5 .
2 - اللهوف : 23 .
3 - الخصائص الحسينية : 21 .
4 - المناقب 4 : 68 .