الثالث ، كل ذلك يديم النظر إليكما ، فقال في اليوم الثالث : إذا رأيتم معاوية
وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما ، فإنهما لن يجتمعا على خير ( 1 ) .
وروى الواقدي أن عمرو بن العاص كان أحد من يؤذي رسول الله صلى
الله عليه وآله بمكة ويشتمه ، ويضع في طريقه الحجارة في مسلكه ليلا ليطوف
بالكعبة .
وروي عنه أنه مر على كعب الأحبار فعثرت به دابته ، فقال : يا كعب !
أتجد في التوراة أن دابتي تعثر بي ؟ قال كعب : لا ، ولكن أجد في التوراة رجلا
ينزو في الفتنة كما ينزو الحمار في القيد ( 2 ) .
وذكر التاريخ فيه المخازي والمثالب ما يطول عرضه ( 3 ) ولكن
عمرو بن العاص هذا كان له دور سياسي مؤثر زمن عثمان ، وفي ظل معاوية بن
أبي سفيان ، ونستطيع أن نقول إنه ومروان بن الحكم يعدان بمثابة وزراء في
سلطان بني أمية ، ولكن الشجاعة الحسينية استطاعت أن تعرف للناس من
عمرو هذا ؟ وكيف حق للبعض تقريبه وتمكينه من الرقاب وتسليطه على
الأموال ؟ ! وكان الإمام الحسن عليه السلام قد فضحه من قبل ذلك . .
ذكر الواقدي جملة من مثالب ( عمرو بن العاص ) ، ثم نقل عن الزبير بن
بكار في كتاب " المفاخرات " ضمن ما نقله :
أن الحسن المجتبى عليه السلام قال لعمرو : وأما أنت يا ابن العاص !
فإن أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا من عهر وسفاح ، فتحاكم فيك أربعة
من قريش ، فغلب عليك جزارها ألأمهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ، ثم قام أبوك
هامش
1 - روى ذلك عبادة بن الصامت في غزوة تبوك .
2 - الإيضاح ، للفضل بن شاذان : 43 .
3 - من رغب في التفصيل فليراجع ( الغدير ) - الجزء الثاني .