يوصي ولاته : من اتهمتوه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره ( 1 ) .
وقد صور الإمام الباقر عليه السلام تلك المآسي التي عاشها الناس في
زمن معاوية فقال : . . . فقتلت شيعتنا بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على
الظنة ، وكل من يذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن ، أو نهب ماله ، أو هدمت
داره ، ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين
عليه السلام ( 2 ) .
وفي تلك المجازر الرهيبة قتلت كوكبة من الصحابة الأبرار : حجر بن
عدي وجماعته ، ورشيد الهجري ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وأوفى بن
حصين . . . وغيرهم كثير . وقد كانت الفاجعة العظمى بقتل الإمام الحسن المجتبى
سبط رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن قبله ، مالك الأشتر النخعي والي
أمير المؤمنين عليه السلام على مصر ، دس إليه معاوية السم في عسل ، ووقف
على المنبر يدعو الناس للدعاء على مالك ، فلما جاء خبر شهادته قال للناس : إن
الله استجاب دعوتكم ، ثم أخذ يردد بتشف : إن لله جنودا من عسل .
ولكن هذا الطاغية المتغطرس ، الذي برئ من التقوى والإيمان ، فضلا
عن مكارم الأخلاق . . قد ذاق المرارة من الإمام الحسين عليه السلام ، حيث
ظهرت شجاعته عليه السلام قباله في مواقف كاشفة عن جهل معاوية ، وخباثته
وانحرافه ، وعدم لياقته للتأمر على الناس . تعالوا نتبين ذلك في رحلة إلى عالم
الروايات . . . . .
كتب معاوية إلى جميع عماله في جميع الأمصار : أن لا تجيزوا لأحد من
هامش
1 - شرح تهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 2 : 86 .
2 - نفسه : 43 .