فيها رؤوس الجاهلية وأذناب النفاق ، وأذيال الطمع وأنياب الفتنة المسمومة ،
ومنها : ( عمرو بن العاص ) ، وما أدراك ما عمرو بن العاص !
أبوه هو الأبتر بنص الذكر الحميد * ( إن شانئك هو الأبتر ) * ( 1 ) وعليه
أكثر أقوال المفسرين والعلماء ، ومنهم ابن سعد - ذكر ذلك في طبقاته 1 : 115 ،
وابن قتيبة - في المعارف ص 124 ، وابن عساكر - في تاريخه 7 : 330 . أما أمه
فهي ليلى أشهر بغي مكة وأرخصهن أجرة ، ولما وضعت عمرا هذا ادعاه
خمسة غير أنها ألحقته بالعاص بن وائل لأنه أكثر نفقة عليها .
قال ابن أبي الحديد : ذكر الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) قال : كانت
النابغة أم عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت فاشتراه عبد الله بن
جذعان التيمي بمكة فكانت بغيا ، ثم أعتقها ، فوقع عليها : أبو لهب بن
عبد المطلب ، وأمية بن خلف الجحمي ، وهشام بن المغيرة المخزومي ،
وأبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد فولدت عمرا ،
فادعاه كلهم فحكمت أمه فيه فقالت : هو من العاص بن وائل ، وذلك لأن
العاص كان ينفق عليها كثيرا . قالوا وكان أشبه بأبي سفيان ( 2 ) .
* وعنه غانمة بنت خانم أنها جاءت من مكة إلى الشام ، فأتاها معاوية
فسلم عليها فقالت : على المؤمنين السلام ، وعلى الكافرين الهوان . ثم قالت :
أفيكم عمرو بن العاص ؟ قال عمرو : ها أنا ذا ، فقالت وأنت تسب قريشا وبني
هاشم ، وأنت أهل السب وفيك السب وإليك يعود السب ؟ ! يا عمرو إني والله
لعارفة بك وبعيوبك وعيوب أمك ، وإني أذكر لك ذلك عيبا عيبا . ولدت من
هامش
1 - سورة الكوثر : 3 .
2 - بحار 33 : 229 ، المحاسن والمساوئ للبيهقي : 93 ، المساوي للجاحظ : 103 .