فقال : أنا شانئ محمد الأبتر ، فأنزل الله فيه ما أنزل ، وقاتلت رسول الله صلى
الله عليه وآله في جميع المشاهد ، وهجوته وآذيته بمكة ، وكدته كيدك كله ،
وكنت من أشد الناس له تكذيبا وعداوة ، ثم خرجت تريد النجاشي مع
أصحاب السفينة ، لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكة ، فلما أخطأك ما
رجوت ، ورجعك الله خائبا ، وأكذبك واشيا ، جعلت حدك على صاحبك
عمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشي حسدا لما ارتكب من حليلته ،
ففضحك الله وفضح صاحبك ، فأنت عدو بني هاشم في الجاهلية والإسلام .
ثم إنك تعلم ، وكل هؤلاء الرهط يعلمون ، أنك هجوت رسول الله صلى الله
عليه وآله بسبعين بيتا من الشعر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم
إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة . فعليك إذا
من الله ما لا يحصى من اللعن ( 1 ) .
وفي رواية قال الإمام الحسن ( ع ) لعمرو بن العاص :
وأنت من تعلم ويعلم الناس . . تحاكمت فيك رجال قريش ، فغلب عليك
جزاروها ، ألأمهم حسبا وأعظمهم لؤما ، فإياك عني فإنك رجس ، ونحن أهل
بيت الطهارة أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا . فأفحم عمرو وانصرف
كئيبا ) ( 2 ) .
ويأتي الإمام الحسين عليه السلام فيكشف للناس عن بؤرة عمرو هذا ،
روى ابن شهرآشوب في " مناقب آل أبي طالب " ( 3 ) أن عمرو بن العاص
قال للحسين عليه السلام : ما بال أولادنا أكثر من أولادكم ؟ ، فقال عليه السلام :
هامش
1 - يراجع هوامش المحقق الفاضل السيد جلال الدين الحسيني الأرموي ، على كتاب الإيضاح - لابن
شاذان : 41 و 42 .
2 - شرح نهج البلاغة / 16 : 28 .
3 - ج 4 ص 67 .