تبارك وتعالى .
والشجاعة الحقة ما كانت جهادا باللسان والقلم ، فإن تعذر الإصلاح إلا
بالسيف فبه . . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ردوا الحجر من حيث جاء ، فإن
الشر لا يدفعه إلا الشر ( 1 ) . فكنى عليه السلام بالحجر عن الشر ، وبرده من
حيث جاء : عن مقابلة الشر بمثله ، وهو مخصوص بشر لا يندفع إلا بالشر ( 2 ) .
فالكلمة المرشدة ، الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر . . تدفع الكثير
من الشر ، وتترك الناس على المحجة البيضاء والحجة البالغة ، وتسقط عن
الجاهل والغافل ، والمتجاهل والمتغافل ، وعن كل مدع كل عذر . وهي من
الشجاعة ، إذ يتحلى المؤمن بالروح الانسانية الداعية إلى الخير والإصلاح
باللسان ، ويتحلى بالدليل الواضح والبرهان القاطع الذي يدعوه إلى الإقدام ،
ويرد على كل شبهة وتردد وتشكيك .
فالكلمة أولا ، لأن الهدف ليس انتقاما ، ولا قصدا للقتل مجرد القتل ،
ولا نشرا للرعب وفتكا حاقدا بالمخالفين والضعفاء والأبرياء . . إنما القصد
إحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، فلا بد من الحجة المقنعة . وهكذا بدأ نبي الهدى
والرحمة صلى الله عليه وآله دعوته المباركة ، فبلغ الناس الحق ، ودعا إلى
الخير ، ونشر الحكمة ، وخاطب الملأ بالحكمة والموعظة الحسنة . . حتى إذا رأى
سيوف الشرك والكفر والجاهلية تشهر في وجه الاسلام سل سيف الدفاع وقطع
رؤوس الفتنة ، وهدد قلاع الأحزاب وفرقهم عن قصدهم الشيطاني .
هامش
1 - نهج البلاغة : الحكمة 314 .
2 - اختيار مصباح السالكين ، لكمال الدين ابن ميثم البحراني : 651 - تحقيق الدكتور الشيخ محمد هادي
الأميني .