ومفضوح . . فتسابق أصحاب التيار النفعي ليستحوذوا على الإمارات ، أو
يحصلوا على دريهمات السلطان بعد طول وقوف ذليل على بابه . ولم يعد هناك
مجتمع مستعد لرفض الباطل أو التصريح بالحق ، فضلا عن مواجهة الطغاة . .
استأذن زهير بن مظاهر الأسدي رضوان الله عليه الإمام الحسين عليه السلام
ليدعو عشيرته بني أسد للالتحاق ، فأذن له ، فكانت نتيجة مفاتحته أن غادرت
عشيرته المنطقة بأجمعها ، وانسحبت انسحابا جماعيا في تلك الليلة ذاتها ( 1 ) .
في حين جند عبيد الله بن زياد الآلاف من أهل الكوفة ليضعهم في خط بني
أمية ، ويقتل بهم الحسين عليه السلام وأنصاره .
وقصة ( مسلم بن عقيل ) عليه السلام معروفة مشهورة ، وهي تحكي عن
روح الهزيمة . . وقد كان مع مسلم أربعة آلاف رجل أخذوا يطوفون قصر
الإمارة ، وابن زياد في قصره ليس معه إلا عدد قليل من الشرطة لا يتجاوزون
الثلاثين ، فهرب أنصار مسلم جميعا بالدعاية ، فأسرع ابن زياد في قتل مسلم ،
وهانئ بن عروة بعد أن خذلته عشيرته ولم تنقذه من السجن ، واقتنعت
بالمكيدة القائلة : إن هانئ حي لم يقتل .
ومن هنا نعرف مدى حاجة الناس إلى التوعية العقلية والروحية ، قبل
التقدم إلى ساحة المعركة ، وقد كان للإمام الحسين سلام الله عليه في كل موقع
تذكير ودعوة ، وتنبيه وإيقاظ ، وتعريف وبيان وتبيين ، وتفصيل . . وإذا تطلب
الأمر خلاف ذلك سمعناه سلام الله عليه يوخز الضمائر ، ويهتف بالهمم ، ويثير
العزائم ، أو يؤنب الجبناء ، ويوبخ المنحرفين ، ويعاتب المقصرين ، ويلوم
هامش
1 - إبصار العين ، في أنصار الحسين عليه السلام ، للشيخ المرحوم مهدي السماوي : 67 .