الذي ولي أمر المسلمين بالقوة والمكر ( يزيد بن معاوية ) خذله الله وخذل من
انتصر له من الكرامية والنواصب ( 1 ) .
وهذا أثبته الإقدام الحسيني المبارك ، والشجاعة الحسينية الباصرة ،
الداعية على هدى إلى الجهاد في سبيل الله ، والقيام لله ، وإحياء الدين وإماتة
البدع وقطع أيدي الظلمة ، ودفع الظالم عن حوزة الدين ومجتمع المسلمين ،
وإنقاذ عباد الله عن الضلالة والحيرة . . وقد بذل سلام الله عليه من أجل ذلك
الخيرة من أصحابه ، والخلص من أهل بيته ، وفلذات كبده ، وكل عزيز عليه ، ثم
نفسه القدسية الطاهرة .
وهذه في الحقيقة . . هي الشجاعة الفذة الفريدة ، التي تقع موضع الرضوان
الإلهي ، والقبول الرباني . . إذ جمعت إلى العلم والمعرفة ، الهمة والإقدام ، وصلاح
النية وبصيرة الهدف ، والجهاد في سبيل الله ، ولله .
3 - الدعوة الحقة : لا نستطيع أن نسمي الهجوم المباغت على المخالف
المخاصم شجاعة ، ولا نستطيع أن نسمي المقابلة الفضة الغليظة الجافة للناس
شجاعة ، كذلك لا نستطيع أن نسمي تعبئة الأنصار بلا بيان ، ودعوة الناس إلى
القتال بلا حجة . . شجاعة .
إنما الشجاعة الكاملة ما جمعت إلى الوعي التوعية ، وإلى الشهادة بالحق
إشهاد الملأ عليه ، وإلى بلوغ ساحة الحرب إبلاغ الأمة بواقعها وتكاليفها .
والشجاعة الحقيقية ما اتصفت بالكلمة الموقظة المنبهة المرشدة ، المبينة
للتكليف الشرعي ، والرافعة للهمم والعزائم إلى مستوى الجهاد في سبيل الله
هامش
1 - تفسير المنار ، لمحمد رشيد رضا 1 : 367 ، في سورة المائدة : 37 ، و 12 : 183 و 185 .