ولا يفوز بها إلا سيد الشهداء ، من الأولين والآخرين .
وقف الإمام الحسين عليه السلام أمام مروان بن الحكم وقد دعاه إلى
بيعة يزيد فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الاسلام السلام إذا بليت الأمة
براع مثل يزيد . ولقد سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
" الخلافة محرمة على آل أبي سفيان ، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا
بطنة " . وقد رآه أهل المدينة فلم يبقروا ، فابتلاهم الله بيزيد الفاسق ( 1 ) .
يقول ابن طاووس بعد هذا : والذي تحققناه أن الحسين عليه السلام كان
عالما بما انتهت حاله إليه ، وكان تكليفه ما اعتمد عليه .
ولهذا ندم من تخلف عن الإمام الحسين سلام الله عليه ، فقام سليمان بن
صرد الخزاعي بثورة التوابين سنة 65 ه ، وقام بثورة المدينة عبد الله بن ( حنظلة
غسيل الملائكة ) ، وقام المختار الثقفي ( رضوان الله عليه ) بثورة في الكوفة
سنة 66 ه . وفي سنة 77 ه ثار مطرف بن المغيرة بن شعبة على الحجاج بن
يوسف وخلع عبد الملك بن مروان ، وثار سنة 81 ه عبد الرحمن بن محمد بن
الأشعث على الحجاج أيضا ، ثم نهض زيد بن علي بن الحسين سلام الله عليهم
بثورة شامخة سنة 122 ه . . ولم يستقر لبني أمية قرار ، حتى آل سلطانهم إلى
الانهيار ، فانتصر الإمام الحسين عليه السلام نصرين ، ونال كلتا الحسنيين : غلبة
السيف على الظلم ، وغلبة الدم على السيف الظالم ، وفاز هو وأنصاره بالشهادة
العليا .
ثم يعود التاريخ فينحني إجلالا وإكبارا للشجاعة الحسينية التي غيرت
هامش
1 - اللهوف : 10 . ومقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 1 : 185 .