الضمائر والذمم ، وجر الناس إليه بالترغيب والترهيب ، وجند لذلك وعاظ
السلاطين ، والمحدثين الوضاعين ، والدنانير الثقيلة التي يسيل لها لعاب كل
طماع حباب للدنيا ضعيف التقوى متخلخل الإيمان مستعار الشخصية .
وليس أدل على ذلك من إرسال معاوية إلى " مالك بن الهبيرة السكوني " ألف
درهم حين بلغه استياؤه من قتل معاوية للصحابي الجليل ( حجر بن عدي )
وأصحابه رضوان الله عليهم ، فما كان من السكوني إلا أن أخذ ثمن ضميره ،
وتخلى عن عزمه على التحرك بوجه الظلم والفساد ( 1 ) .
وأرسل معاوية أموالا إلى بعض قواد جيش الإمام الحسن عليه السلام . .
فما أسرع أن ركبوا الليل سرجا للفرار ، وتبعهم إلى ذلك آلاف من الجند . ودس
معاوية إلى عمرو بن حريث ، والأشعث بن قيس ، وإلى حجر بن الحجر ،
وشبث بن ربعي ، دسيسا أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه أنك إذا قتلت
الحسن بن علي فلك مائتا ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي ،
فبلغ الحسن عليه السلام ذلك فاستلام ( 2 ) ولبس درعا وكفرها ( 3 ) ، وكان
يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك ، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يلبث
فيه لما عليه من اللامة ، فلما صار في مظلم " ساباط " ضربه أحدهم بخنجر
مسموم فعمل فيه الخنجر ، فأمر عليه السلام أن يعدل به إلى بطن
" جريحي " ( 4 ) .
لقد ظهرت على الناس بوادر الميل الدنيوي الحاد ، بشكل شره
هامش
1 - يراجع في ذلك كتب السيرة ، وكذا شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد .
2 - أي : لبس لامته .
3 - أي : غطاها وسترها .
4 - علل الشرائع : 220 و 221 .