عوالم في هذا الوجود ، وطبقت شريعة الله على الأرض بأغلى التضحيات ،
وصرعت رموز الكفر والضلال والفساد .
قال ابن خلدون : غلط القاضي أبو بكر ابن العربي الأندلسي المالكي إذ
قال في كتابه ( العواصم والقواصم ) ( 1 ) : إن الحسين قتل بسيف شرعه . غفلة
عن اشتراط الإمام العادل في الخلافة الإسلامية ، ومن أعدل من الحسين في
زمانه وإمامته وعدالته في قتال أهل الآراء ( 2 ) ؟ ! ثم ذكر الاجماع على فسق
يزيد ومعه لا يكون صالحا للإمامة ، ومن أجله كان الحسين عليه السلام يرى
من المتعين الخروج عليه . وقعود الصحابة والتابعين عن نصرة الحسين لا لعدم
تصويب فعله . . لأنهم يرون . . أن لا يجوز نصرة يزيد بقتال الحسين ، بل قتله
من فعلات يزيد المؤكدة لفسقه ، والحسين فيها شهيد .
وقال ابن مفلح الحنبلي : جوز ابن عقيل وابن الجوزي الخروج على الإمام
غير العادل ، بدليل خروج الحسين على يزيد لإقامة الحق ، وذكره ابن الجوزي
في كتابه ( السر المصون ) من الاعتقادات العامية التي غلبت على جماعة من
المنتسبين إلى السنة . . ثم لو قدرنا صحة خلافة يزيد فقد بدرت منه بوادر ،
وظهرت منه أمور ، كل منها يوجب فسخ ذلك العقد . . ( 3 ) .
وقال الشيخ محمد عبده : إذا وجد في الدنيا حكومة عادلة تقيم الشرع ،
وحكومة جائرة تعطله ، وجب على كل مسلم نصر الأولى . . . ومن هذا الباب
خروج الإمام الحسين سبط الرسول صلى الله عليه وآله على إمام الجور والبغي ،
هامش
1 - ص 232 .
2 - مقدمة ابن خلدون : 254 و 255 ، عند ذكر ولاية العهد .
3 - الفروع 3 : 548 - باب قتال أهل البغي .