فأين هذا من قول من يقول لا يجوز لعن يزيد ، لأنه مسلم ، وسب المسلم
فسق ، ولا يجوز قتال يزيد لأن قتال المسلم الكفر ؟ ! تعالوا نقرأ ما كتبه العالم
السني المشهور ( الآلوسي ) في تفسيره :
من يقول إن يزيد لم يعص بذلك ولا يجوز لعنه فينبغي أن ينتظم في
سلسلة أنصار يزيد . وأنا أقول إن الخبيث لم يكن مصدقا بالرسالة للنبي صلى
الله عليه وآله ، وإن مجموع ما فعله مع أهل حرم الله وأهل حرم نبيه صلى الله
عليه وآله وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات ، وما صدر منه من
المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف
الشريف في قذر . ولا أظن أن أمره كان خافيا على أجلة المسلمين إذ ذاك ،
ولكن كانوا مغلوبين . . . ولو سلم أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من
الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان ، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ،
ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين . والظاهر أنه لم يتب ، واحتمال
توبته أضعف من إيمانه . . ويعجبني قول شاعر العصر ، ذي الفضل الجلي ،
عبد الباقي أفندي العمري الموصلي ، وقد سئل عن لعن يزيد فقال :
يزيد على لعني عريض جنابه * فأغدو به طول المدى ألعن اللعنا
ومن يخشى القيل والقال من التصريح بلعن ذلك الضليل فليقل : لعن الله
عز وجل من رضي بقتل الحسين عليه السلام ، ومن آذى عترة النبي صلى الله
عليه وآله بغير حق ، ومن غصبهم حقهم ، فإنه يكون لاعنا له لدخوله تحت
العموم دخولا أوليا في نفس الأمر . . ثم قال الآلوسي : نقل البرزنجي في
( الإشاعة ) ، - ابن حجر في ( الصواعق ) أن الإمام أحمد بن حنبل لما سأله ابنه
الأخلاق الحسينية — صفحة 157
مساهمون: جعفر البياتي
ص١٥٧