يركض الأتان ويقول :
أبا خلف احتل لنفسك حيلة * فليس عليها إن هلكت ضمان
فسقط واندقت عنقه ( 1 ) .
وقال ابن كثير في تاريخه 8 : 436 : اشتهر يزيد بالمعازف وشرب
الخمور والغناء والصيد واتخاذ القيان والكلاب والنطاح بين الأكباش والدباب
والقرود . وما من يوم إلا ويصبح فيه مخمورا ، وكان يشد القرد على فرس
مسرجة بحبال ، ويسوق به ، ويلبس القرد قلانس الذهب وكذلك الغلمان ، وكان
يسابق بين الخيل ، وكان إذا مات القرد حزن عليه . وقيل إن سبب موته أنه
حمل قردة وجعلها ينقزها فعضته . .
نعم . . هذا يزيد ، وقد كان اتخذ لمشورته رجلا من النصارى اسمه
( سرجون ) الذي كان من ذي قبل مستودع أسرار معاوية ، فإذا تحير في أمر أتى
هذا النصراني فأخذ برأيه . وكان يزيد يأمر بقطع الرؤوس وإرسالها إليه لينظر
إليها بعين التشفي وينشو ، ويشبع نهمه الذي لا يشبع في سفك الدماء ، وما
أشبهه بجدته ( هند ) آكلة الأكباد ، التي مثلت بجسد حمزة بن عبد المطلب
سيد الشهداء في " أحد " ولاكت كبده الشريف تشفيا لحقدها العجيب على
أولياء الله !
ثم كان ما كان من الإرهاب والقتل والتشديد والتعذيب ، وكثرة السجون
والمفاسد والمظالم في عهد يزيد ، حتى أقر عليه المقربون ، وخشي على
هامش
1 - نفسه : ص 2 ، وأبو خلف كنية قرده ، وله قرد آخر بكنية أبي قيس ، وقد قال فيه شعرا . . منه :
تمسك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن سقطت ضمان