الكلاب المهارشة عند التحارش ، والحمام السبق لأترابهن ، والقينات ذوات
المعازف ، وضروب الملاهي ، تجده ناصرا ، ودع عنك ما تحاول ( 1 ) .
وكان يزيد شاعرا ، وقد أكثر من نظم الشعر في الخمر والغناء . . ومنه :
معشر الندمان قوموا * واسمعوا صوت الأغاني
واشربوا كأس مدام * واتركوا ذكر المثاني ( 2 )
شغلتني نغمة العيدان * عن صوت الأذان
وتعوضت من الحور * عجوزا في الدنان ( 3 )
وروى صاحب الأغاني قائلا : كان يزيد بن معاوية أول من سن الملاهي
في الاسلام من الخلفاء ، وآوى المغنين ، وأظهر الفتك ، وشرب الخمر ، وكان
ينادم عليها سرجون النصراني مولاه ، والأخطل - الشاعر النصراني - وكان يأتيه
من المغنين سائب خائر فيقيم عنده ، فيخلع عليه . . ( 4 ) .
وجاء في أنساب الأشراف للبلاذري : كان يزيد ابن معاوية أول من أظهر
شرب الشراب ، والاستهتار بالغناء والصيد ، واتخاذ القيان والغلمان ، والتفكه بما
يضحك منه المترفون من القرود ، والمعافرة بالكلاب والديكة ( 5 ) .
ثم روى البلاذري عن شيخ من أهل الشام : إن سبب وفاة يزيد أنه حمل
قردة على الأتان وهو سكران ، ثم ركض خلفها فسقط فاندقت عنقه أو انقطع
في جوفه شئ . كما روى عن ابن عياش أنه قال : خرج يزيد يتصيد بحوارين
وهو سكران ، فركب وبين يديه أتان وحشية قد حمل عليها قردا وجعل
هامش
1 - الإمامة والسياسة ، لابن قتيبة 1 : 170 .
2 - أي : اتركوا قراءة الحمد في الصلاة .
3 - يراجع ( تذكرة الخواص ) ، لسبط ابن الجوزي : 164 .
4 - الأغاني 16 : 68 .
5 - 4 : 1 - القسم الأول ، المعافرة كالمهارشة .