فوصلت أرحامهم ، فوالله ما عندهم اليوم شئ تخافه . فثار معاوية واندفع يقول :
هيهات ، هيهات ، ملك أخو تيم فعدل ، وفعل ما فعل ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك
ذكره ، إلا أن يقول قائل قال أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمر عشر
سنين ، فوالله ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، إلا أن يقول قائل ( عمر ) ، ثم ملك
أخونا عثمان ، فملك رجل لم يكن أحد في مثل نسبه ، فعمل به ما عمل ، فوالله
ما عدا أن هلك فهلك ذكره ، وإن أخا هاشم ( يعني رسول الله صلى الله عليه
وآله ) يصرخ به في كل يوم خمس مرات : أشهد أن محمدا رسول الله ، فأي
عمل يبقى بعد هذا لا أم لك ! والله سحقا سحقا ، والله دفنا دفنا ( 1 ) .
ثم ما أن استقرت الأحوال لمعاوية حتى كانت له اجتهادات - يطول
بيانها - في تغيير الأحكام الإسلامية ، بدل منها ما بدل حتى سمي بعضها
بأوليات معاوية ( 2 ) .
ثم جاء من بعده يزيد . . وما أدراك ما يزيد !
جاء في كتاب ( صحيح البخاري ) - ج 9 ( كتاب الفتن - باب قول النبي
صلى الله عليه وآله : هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء ، حدثنا موسى بن
إسماعيل ، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمر بن سعيد ، قال أخبرني
جدي ، قال : كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله
بالمدينة ومعنا مروان ، قال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : هلكة
أمتي على يدي غلمة من قريش . يقول شارح صحيح البخاري ، ابن حجر
هامش
1 - العقد الفريد 2 : 297 . والموفقيات : 576 طبع وزارة الأوقاف ببغداد سنة 1392 ه . وتاريخ المسعودي
مروج الذهب 2 : 341 . ومن أراد المزيد فعليه بمراجعة كتاب ( الغدير ) للعلامة الأميني - الجزء العاشر .
2 - ذكر بعضها اليعقوبي في تاريخه ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء عند ذكر سيرة معاوية .