تربية يزيد لم تكن إسلامية خالصة - أو بعبارة أخرى : كانت مسيحية خالصة
فلم يبق ما يستغرب معه أن يكون متجاوزا مستهترا مستخفا بما عليه الجماعة
الإسلامية ، لا يحسب لتقاليدهما واعتقاداتها أي حساب ، ولا يقيم لها وزنا ، بل
الذي نستغرب أن يكون على غير ذلك .
ويقول الأستاذ عمر أبو النصر : أما أستاذ يزيد أو أساتذته إذا كانوا
غير واحد . . فإنهم مجهولون ، وقد أسف " لامنس " المستشرق اليسوعي لهذا
النقص التاريخي ( 1 ) لأنه يعتقد أن أستاذ يزيد لا يبعد أن يكون مسيحيا من
مشارقة النصارى ، خصوصا ويزيد نفسه قد كلف كاهنا مسيحيا بتثقيف ولده
خالد .
لقد نشأ يزيد عند أخواله في البادية من بني كلاب ، الذين كانوا يعتنقون
المسيحية قبل الاسلام ، وكان مرسل العنان مع شبابهم الماجنين ، فتأثر بسلوكهم
إلى حد بعيد ، فكان يشرب الخمر معهم ويلعب بالكلاب ( 2 ) .
ويصفه السيد مير علي الهندي مقارنا إياه بأبيه ، فيقول : كان يزيد قاسيا
غدارا كأبيه ، ولكنه ليس بداهية مثله ، كانت تنقصه القدرة على تغليف تصرفاته
القاسية بستار من اللباقة الدبلوماسية الناعمة ، وكانت طبيعته المنحلة ، وخلقه
المنحط لا تتسرب إليهما شفقة ولا عدل ، وكان يقتل ويعذب نشدانا للمتعة
واللذة التي يشعر بها وهو ينظر إلى آلام الآخرين ، وكان بؤرة لأبشع الرذائل ،
وها هم ندماؤه من الجنسين خير شاهد على ذلك ، لقد كانوا من حثالة
هامش
1 - معاوية : 359 .
2 - كربلاء بين الحقائق والأوهام ، لإبراهيم أشكياني : 61 و 62 .