يتقيد بشرع الاسلام ، فأطبق جيشه على الكوفة وخاطب أهلها قائلا : يا أهل
الكوفة ! أتروني أقاتلكم على الصلاة والزكاة والحج ، وقد علمت أنكم تصلون
وتزكون وتحجون ؟ ! ولكنني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم ، وقد آتاني
الله ذلك وأنتم كارهون . ألا إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول ،
وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ( 1 ) .
وكان ذلك إلغاء صريحا ونقضا فاضحا لبنود وثيقة الصلح ، وقد شفع ذلك
بتدبير مؤامرة اغتيال الإمام الحسن عليه السلام . فأغرى به زوجته ( جعدة بنت
الأشعث ) فقتلته بالسم ، وقد مناها أن يزوجها ابنه يزيد فلم يف لها بذلك بعد
جريمتها .
وقد استطاع الإمام الحسن ( سلام الله عليه ) بوثيقة الصلح أن يفضح
معاوية ، لعلمه عليه السلام أن معاوية لا يتقيد بشرط ، وقد خدع معاوية الناس
بادعاءاته ، فجاءت وثيقة الصلح فأبانت للناس غدره ، حيث توج ابنه ( يزيد )
خليفة له وملكا على الأمة من بعده ، مع أن الوثيقة التي وقعها معاوية تقضي أن
يكون الإمام الحسن عليه السلام خليفة المسلمين بعد موت معاوية ، فإن توفي
الحسن سلام الله عليه قبل معاوية فالإمام الحسين عليه السلام هو ولي الأمر .
حتى إذا استتبت الأمور لمعاوية أظهر ما استبطنه من الأحقاد ، فأشاع
الإرهاب وأثار الفتن العرقية ، والتعصبات الجاهلية ، والعنعنات القبلية . وأعمل
القتل في موالي علي بن أبي طالب عليه السلام ، فكتب إلى قائد من قواد
جيوشه : فاقتل كل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك ، واضرب كل ما
هامش
1 - شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 6 : 15 .