بصاحب معاذ لملازمته له ، وسمع من عمر بن الخطاب ، وكان من أفقه أهل
الشام ، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ، وكانت له جلالة وقدر ، وهو الذي
عاتب أبا هريرة وأبا الدرداء بحمص إذ انصرفا من عند علي عليه السلام
رسولين لمعاوية . وكان مما قال لهما ( عبد الرحمن بن غنم الأشعري ) : عجبا
منكما كيف جاز عليكما ما جئتما به تدعوان عليا أن يجعلها شورى وقد
علمتما أنه - أي علي عليه السلام - قد بايعه المهاجرون والأنصار وأهل
الحجاز وأهل العراق ، وأن من رضيه خير ممن كرهه ، ومن بايعه خير ممن
لم يبايعه ، وأي مدخل لمعاوية في الشورى وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهم
الخلافة هو وأبوه من رؤوس الأحزاب . قال : فندما ( أبو هريرة وأبو الدرداء )
على مسيرهما . . . ( 1 ) .
وقد أسس معاوية لنفسه فترة خلافة عثمان استعدادا للوثبة على
الخلافة ، فلما قتل عثمان أحدث الفتن ، وأراق دماء ثمانين ألفا من المسلمين
في حرب صفين ، وبعد صفين أرسل السرايا والجيوش إلى أطراف البلاد
لإيجاد الفوضى والبلبلة بين المسلمين . واختلق الأحاديث لتثبيت سلطته ،
وتبرير قمعه للناس ، كما اختلق فرقا ( سياسية - دينية ) باسم الاسلام تتخذ اسم
المرجئة مرة ، والجبرية أخرى لتحريم الثورة ضده ( 2 ) .
وقد أراد الإمام الحسن ( سلام الله عليه ) أن يقتل معاوية ائتمارا بأمر
رسول الله صلى الله عليه وآله . . لكن الناس خذلوه ، ونكثوا عهدهم معه ،
فاضطر إلى الصلح . بعده دخل معاوية الكوفة وقد وقع على وثيقة الصلح أن
هامش
1 - الاستيعاب 2 : 402 ، وذكره ابن الأثير في أسد الغابة 3 : 318 باختلاف يسير .
2 - يراجع ( مقالات الإسلاميين ) للأشعري : 141 .