مررت به من القرى ، واحرب الأموال ، فأن حرب الأموال شبيه بالقتل ، وهو
أوجع للقلب ( 1 ) .
وكتب إلى ولاته في جميع الأمصار : انظروا من قامت عليه البينة أنه
يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه ( 2 ) .
ثم أمر أن يلعن أولياء الله - على المنابر - ، فشتم الإمام علي عليه السلام
على منابر بني أمية ألف شهر - أكثر من ثمانين سنة ( 3 ) ، ولذا أولت الآية " ليلة
القدر خير من ألف شهر " ذلك التأويل الذي ذكرناه .
أما حقده على النبي صلى الله عليه وآله ، ونعرته الجاهلية ، فيكفي في
ذلك بيانا هذه الرواية :
روى مطرف بن مغيرة بن شعبة قال : وفدت مع أبي على معاوية ، فكان
أبي يتحدث عنده ، ثم ينصرف إلي وهو يذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى
منه . وأقبل ذات ليلة أي ( المغيرة بن شعبة ) وهو غضبان ، فأمسك عن العشاء ،
فانتظرته ساعة وقد ظننت أنه لشئ حدث فينا أو في عملنا ، فقلت له : ما لي
أراك مغتما منذ الليلة ؟ قال : يا بني ! جئتك من عند أخبث الناس ؟ قلت : ما ذاك ؟
قال : خلوت بمعاوية فقلت له : إنك بلغت مناك يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت
عدلا ، وبسطت خيرا ، فإنك كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم
هامش
1 - نفسه 2 : 86 .
2 - نفسه 11 : 45 .
3 - أخرج ابن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 301 ، قال : إن معاوية لعن عليا على المنبر ، وكتب إلى عماله أن
يلعنوه على المنابر ففعلوا ، فكتبت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله إلى معاوية : إنكم تلعنون الله ورسوله
على منابركم ، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه ، وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله . فلم يلتفت
معاوية إلى كلامها .