يؤيده بل يدل عليه ما تقدم في حديث أبي سعيد : إذا رأيتم معاوية على
هذه الأعواد . . وعلى كل حال فإن معاوية حسب الأحاديث المتقدمة ممن
يجب قتله بحكم النبي صلى الله عليه وآله ، وقد تسامح فيه المسلمون . أما
وجوب قتله على الاحتمال الأول فواضح ، وأما على الثاني فلما رواه ابن سعد
في الطبقات ( 4 : 136 - القسم الأول ) من مجئ معاوية إلى المدينة وصعوده
على منبر النبي صلى الله عليه وآله ، قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ،
عن أيوب عن نافع ، قال : لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله
صلى الله عليه وآله ليقتلن ابن عمر .
هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بيانا منه لانحراف معاوية ،
ولكن معاوية هذا تولى ولاية الشام في عهد " عمر بن الخطاب " بعد موت
أخيه يزيد بن أبي سفيان . . ولاه عمر وهو الذي عرف بشدته في محاسبته
للولاة ، وصرامته نقلت مع أبي هريرة بعد أن عزله من ولاية البحرين واتهمه
بسرقة بيت مال المسلمين ، لكنه لم يرد عن " عمر " أنه حاسب معاوية ، ثم
لا ندري كيف فات خليفة المسلمين أن الطلقاء لا يحق لهم أن يتولوا ؟ !
في ترجمة ( معاوية بن أبي سفيان ) ذكر ابن الأثير : وروى
عبد الرحمن بن أبزي عن عمر أنه قال : هذا الأمر من أهل بدر ما بقي منهم
أحد ، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد ، ثم في كذا وكذا وليس فيها لطليق ،
ولا لولد طليق ، ولا لمسلمة الفتح شئ ( 1 ) .
وفي ترجمة ( عبد الرحمن بن غنم الأشعري ) قال ابن عبد البر : ويعرف
هامش
1 - أسد الغابة 4 : 387 ، ورواه ابن سعد في طبقاته 3 : - 248 القسم الأول .