أجل . . فمثل الإمام الحسين عليه السلام لا يقدم إلا على مثل هذا ، فهو
الذي خلصت نيته لله جل وعلا ، وعرف ماذا أمر الله تعالى في شريعته ، وأنشد
قلبه إلى طاعة الله عز وجل وحده ، فلا يقوم إلا لله سبحانه . . ولم لا ؟ وهو الذي
قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله فيه وفي أخيه الحسن عليهما السلام :
الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وآله : الحسن والحسين إمامان ، إن قاما وإن
قعدا ( 2 ) .
وأخرج ابن تيمية ( فقيه الحنابلة ) قال : قال رسول الله ( ص ) - وقد أشار
إلى الحسين - : هذا إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، أبو أئمة تسعة ( 3 ) .
وقد مر علينا أن من صفات الإمام - كما ذكرها علي بن موسى الرضا عليه
السلام - : أمين الله في خلقه ، وحجته على عباده ، وخليفته في بلاده ، والداعي
إلى الله ، والذاب عن حرم الله . . . ( 4 ) .
فيتعين بذلك أن الإمام الحسين سلام الله عليه يعلم ما ينبغي ، ويعني ما
يقوله وما يقدم عليه ، وهدفه هو إرادة الله تبارك وتعالى ، التي دعت إلى إقامة
العدل وإزاحة الجور ، وإحقاق الحق وإبطال الباطل .
وقد عاش الإمام الحسين عليه السلام في ظل أوضاع أزرت بالمسلمين ،
وهددت شريعة سيد المرسلين . . حيث حكم بنو أمية ، وما أدرانا ما بنو أمية !
هامش
1 - صحيح الترمذي 2 : 306 . ومسند ابن حنبل 3 : 62 . وحلية الأولياء 5 : 71 . وتاريخ بغداد للخطيب
البغدادي : 331 .
2 - الإتحاف بحب الأشراف : 129 .
3 - منهاج السنة 4 : 210 .
4 - أصول الكافي ج 1 - باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، الحديث الأول .