يكون ( 1 ) .
فالإمام الحسين سلام الله عليه اتصفت شجاعته بالعلم واقترنت به ، فهو
يعرف متى يتكلم ، ومتى يتحرك ، وإلى أين يتجه ، وماذا يقول ، ويعرف تكليف
نفسه وتكليف الناس .
وقد سئل يوما عن الجهاد ، سنة أو فريضة ؟ فقال عليه السلام : الجهاد
على أربعة أوجه : فجهادان فرض ، وجهاد سنة لا يقام إلا مع فرض ، وجهاد
سنة . فأما أحد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن معاصي الله ، وهو من أعظم
الجهاد ، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض . وأما الجهاد الذي هو سنة
لا يقام إلا مع فرض فإن مجاهدة العدو فرض على جميع الأمة لو تركوا
الجهاد لأتاهم العذاب ، وهذا هو من عذاب الأمة وهو سنة على الإمام ، وحده
أن يأتي العدو مع الأمة فيجاهدهم . وأما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها
الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل
الأعمال ، لأنها إحياء سنة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من سن
سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص
من أجورهم شيئا " ( 2 ) .
وهذا البيان المفصل يكشف لنا عن علم محيط بالشريعة ، فإذا انطلق
الجهاد من هذا العلم كان جهادا نيرا ، وإذا قامت به الشجاعة كانت شجاعة
واعية ، وكان الإقدام على هدى وبصيرة .
وقد رأى الإمام الحسين صلوات الله عليه أن الظرف الذي عاشه آخر
هامش
1 - بصائر الدرجات : 4 .
2 - تحف العقول : 175 .