أيامه المباركة قد استدعى حكم الجهاد في سبيل الله تعالى ، حيث تمت
شروطه ، واقتضى الحال نهوضا لا تقية معه ، فلا بد أن تقدم الدماء والأنفس دون
الدين .
2 - الهدفية : فالشجاعة ما لم تحمل هدفا مقدسا وغاية نبيلة فإنها تهور
وإلقاء بالنفس إلى التهلكة ، في حين إذا جاءت عن نية مخلصة لله تعالى ،
وشخصت الهدف الإلهي ، آتت ثوابها ، وختمت لصاحبها بالشرف الرفيع ،
وقبول العمل ، أو بكلتيهما مع التوفيق للشهادة في سبيل الله عز وجل .
والنية - كما يقول الفقهاء وعلماء الأخلاق - شرط في العبادات كلها ،
فلا يصح شئ من الأفعال بدون النية . . قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
إنما الأعمال بالنيات ( 1 ) . فإذا ما نوى المرء الرياء فقد حبط عمله ، وصارت
طاعته معصية .
ومن يشك في نية الإمام الحسين عليه السلام وهو يعلم أنه قادم على
معركة يقتل فيها ليحيا الاسلام ، وأرض يغدر فيها به لتفيق الأمة ؟ ! وقد صرح
بذلك مرات ومرات . . من ذلك أنه سلام الله عليه كتب إلى أخيه محمد بن
الحنفية كتابا هذا نصه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى
محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم ، أما بعد : فإن من لحق بي استشهد ،
ومن تخلف لم يدرك الفتح ، والسلام ( 2 ) .
وخطب عليه السلام في مكة قبل سفره إلى كربلاء فقال : كأني بأوصالي
هامش
1 - حديث مشهور بين المسلمين ، على سبيل المثال يراجع : كنز العمال / الخبر 7272 . وبحار الأنوار
70 : 211 ح 35 ، عن غوالي اللآلي . وصحيح البخاري - كتاب الإيمان : 23 .
2 - كامل الزيارات ، لابن قولويه : 75 .