نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار . جهنم يصلونها وبئس القرار ) * ، قال
عمر : هما الأفجران من قريش ، بنو المغيرة وبنو أمية .
ولكن الغريب حقا أن عمر بن الخطاب هو الذي ولى بني أمية على
الشام ، حتى إذا جاء عثمان بن عفان ثبتهم على الحكم ، وأطلق يدهم في
الأموال ، ووسع لهم في السلطة على غير الشام ، ومد لهم في الصلاحيات .
وأخرج المؤرخ المعروف ( الخطيب البغدادي ) في تاريخه ( 1 ) ، عن
علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيوب الأنصاري - عند منصرفه من صفين - فقلنا
له : يا أبا أيوب ! إن الله أكرمك بنزول محمد صلى الله عليه وآله وبمجئ ناقته
تفضلا من الله وإكراما لك أناخت ببابك دون الناس ، ثم جئت بسيفك على
عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله ؟ ! فقال : يا هذا ! ( إن الرائد لا يكذب أهله ) ،
وإن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرنا بقتال ثلاثة مع علي كرم الله وجهه ،
بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين - إلى أن قال أبو أيوب الأنصاري : وأما
القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم ، يعني معاوية وعمرا .
ولم تأت رواية تلوم هذا الصحابي الجليل المتفقه ( أبا أيوب الأنصاري )
لأنه حارب بني أمية باعتبارهم القاسطين ، المنحرفين ، ولكن الأقلام الحاقدة
حملت اللائمة على الإمام الحسين سلام الله عليه حينما حمل سيفه وزحف إلى
كربلاء ، وأخذت تطبق على الواقعة آية التهلكة ، مع أن الإقدام على الشهادة
ليس إعانة على إزهاق النفوس ، لا سيما وأن الجهاد بأحكامه الإلهية دعا إلى
إنقاذ الرسالة ، وبث روح العزة في المسلمين إذا خنعوا لسلاطين الجور والفساد ،
هامش
1 - تاريخ بغداد 13 : 186 .