الحسين فإن له جرأتي وجودي ( 1 ) .
وفي رواية أخرى قريبة منها ، روت زينب بنت أبي رافع ، عن أمها ،
قالت : قالت فاطمة عليه السلام : يا رسول الله ! هذان ابناك فانحلهما ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : أما الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي ، وأما
الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي ( 2 ) .
فالمهمة الإلهية التي كلف بها الإمام الحسين سلام الله عليه اقتضت أن
تظهر فيه الشجاعة بأجلى صورها وبشكل مبكر ، وخاتمة جليلة .
فقد تواجد الإمام الحسين عليه السلام في ساحة الفروسية منذ نعومة
أظفاره وحداثة سنه ، ومارس فنون استعمال السلاح ، وكان متهيئا للدفاع عن
رسالة الاسلام والحفاظ على بيضة الدين ، وصد العدوان عن المسلمين . ثم ما أن
شب قليلا حتى شهدت له ثلاث معارك بأنه الفتى الشجاع الذي يغوص وسط
الاشتباك ، وهن : الجمل ، وصفين ، والنهروان . وقد اشترك سلام الله عليه في فتح
طبرستان ، ثم شهدت له الحياة السياسية في عهد معاوية ومن بعده يزيد أنه
صاحب المواقف الشجاعة ، والكلمة الثابتة ، والمنطق الحق في وجوه الطغاة ،
فما كان من التاريخ إلا أن سجل له ذلك باعتزاز وافتخار . .
قال الشيخ الإربلي : وشجاعة الحسين عليه السلام يضرب بها المثل ،
وصبره في مأقط الحراب ( 3 ) أعجز الأواخر والأول ، وثباته إذا دعيت نزال
هامش
1 - الخصال : 77 ح 122 . والسؤدد : السيادة والشرافة . وقد روى نحو ذلك : الطبراني في الأوسط ، وفيه
مكان جرأتي ( حزامتي ) . وأورده العسقلاني في تهذيب التهذيب .
2 - الخصال : 77 ح 123 .
3 - المأقط : موضع القتال ، وقيل : المضيق في الحرب ، لأنهم يختلطون فيه ، جمعه مآقط .