ثبات الجبل ، وإقدامه إذا ضاق المجال إقدام الأجل ، ومقامه في مقابلة هؤلاء
الفجرة عادل مقام جده صلى الله عليه وآله ببدر فاعتدل ، وصبره على كثرة
أعدائه وقلة أنصاره صبر أبيه عليه السلام في صفين والجمل ( 1 ) .
وقال الأستاذ ( عبد الحفيظ أبو السعود ) في الحسين عليه السلام :
عنوان النضال الحر ، والجهاد المستميت ، والاستشهاد في سبيل المبدأ
والعقيدة ، وعدم الخضوع لجور السلطان وبغي الحاكمين ( 2 ) .
والحقيقة ، أن الشجاعة لا تعد من الأخلاق الفاضلة ، ولا يثاب عليها ، إلا
إذا تحلت بالصفات التالية :
1 - الوعي والبصيرة : فالشجاع قبل كل شئ عليه أن يعرف أحكام
الجهاد في سبيل الله ، متى يكون ؟ وكيف شرائطه ؟ ، وما هي حدوده ؟ وإلى غير
ذلك من الأمور الشرعية ، لكي يعرف متى يحمل السلاح ؟ ومن يقابل به ؟ وإلى
من يوجهه ؟ ومتى يضعه ؟
وهذه الأمور لا تخفى على سيدنا الإمام الحسين عليه السلام ، حيث هو
ربيب بيت الوحي ، ووريث رسول الله صلى الله عليه وآله . .
عن الحكم بن عتيبة قال : لقي رجل الحسين بن علي عليه السلام بالثعلبية
وهو يريد كربلاء ، فدخل عليه فسلم عليه ، فقال له الحسين عليه السلام : من أي
البلدان أنت ؟ فقال : من أهل الكوفة ، قال : يا أخا أهل الكوفة ! أما والله لو
لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ، ونزوله على جدي بالوحي . يا
أخا أهل الكوفة ! مستقى العلم من عندنا ، أفعلموا وجهلنا ؟ ! هذا ما لا
هامش
1 - كشف الغمة : 180 .
2 - سبطا رسول الله الحسن والحسين عليهم السلام : 188 .