فوالله ما فريت إلا جلدك ، ولا حززت إلا لحمك ، ولتردن على
رسول الله صلى الله عليه وآله بما تحملت من سفك دماء ذريته ، وانتهكت
من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع الله شملهم ، ويلم شعثهم ، ويأخذ
بحقهم * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم
يرزقون ) * . وحسبك بالله حاكما ، وبمحمد صلى الله عليه وآله خصيما . . . ( 1 )
ولما توجهت أم كلثوم بنت الإمام علي عليه السلام إلى المدينة عند
عودتها من كربلاء والشام جعلت تبكي وتقول :
مدينة جدنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جينا
ألا فأخبر رسول الله عنا * بأنا قد فجعنا في أخينا
وأن رجالنا في الطف صرعى * بلا روس ، وقد ذبحوا البنينا
وأخبر جدنا أنا أسرنا * وبعد الأسر يا جد سبينا
ورهطك يا رسول الله أضحوا * عرايا بالطفوف مسلبينا
وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا * جنابك يا رسول الله فينا ( 2 )
وخرجت بنت عقيل بن أبي طالب في جماعة من نساء قومها حتى
انتهت إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فلاذت به وشهقت عنده ، ثم التفتت
إلى المهاجرين والأنصار تقول :
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * يوم الحساب ، وصدق القول مسموع
هامش
1 - تاريخ الطبري 6 : 226 . والبداية والنهاية 8 : 195 .
2 - المنتخب ، للطريحي .