ارتكبتم مني وفعلتم بي . فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب
أحدهم من الرحمة شيئا ( 1 ) .
أجل ، هكذا ارتكبوا من صاحب السخاء ، الذي قرنه بالعناء ، فأعملوا في
جسده المقدس كل سيف ورمح ونبل حملوه في أيديهم الخبيثة الآثمة .
فهوى بضاحية الهجير ضريبة * تحت السيوف لحدها المسنون
وبها نعاه الروح يهتف منشدا * عن قلب والهة بصوت حزين
أضمير غيب الله كيف لك القنا * نفذت وراء حجابه المخزون ؟ !
وتصك جبهتك السيوف وإنها * لولا يمينك لم تكن ليمين
والسمر كالأضلاع فوقك تنحني * والبيض تنطبق انطباق جفون
وقضيت نحبك بين أظهر معشر * حملوا بأخبث أظهر وبطون ( 2 )
7 - السخاء مع سعة الصدر والوفاء :
لقد عرف أهل البيت سلام الله عليهم بسعة الصدر ، والوفاء بالعهد ،
واستقبال كل حاجة وقضائها مهما كانت ، لأن سماحتهم لا تقف عند حد ، فهم
يبذلون ما يسعهم حتى لينصرف سائلهم مرفوعا ثقله ، مكشوفا غمه ، إذ هم
أكرم الناس وأجودهم .
سئل هشام بن عبد الملك عن علي بن الحسين عليهما السلام وقد تنحى
الناس حتى استلم الحجر الأسود ، هيبة له ، من هذا ؟ فقال هشام : لا أعرفه . لئلا
يرغب أهل الشام فيه وقد رأوا أنه لم يقدر على الاستلام من الزحام . فقال
هامش
1 - مثير الأحزان ، لابن نما : 39 .
2 - ديوان السيد حيدر الحلي ره .