طاعة لله ، وقرن ذلك بعناء وجهد لم يرج بهما إلا مرضاة الله ، فكان عليه السلام
يفزع إلى نجدة الملهوف ، وإغاثة المضطر ، وقضاء حاجة المحتاج ، يبذل في
ذلك طاقته ، . . .
قال شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي : وجد على ظهر الحسين بن علي
يوم الطف أثر فسألوا زين العابدين عليه السلام عن ذلك فقال : هذا مما كان
ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين ( 1 ) .
وقد عرف سلام الله عليه كما هو ديدن أهل البيت عليهم السلام
بصدقات السر ، أو صدقات الليل ، فحمل ظهره الشريف ما يحتاجه الأيتام
والأرامل والفقراء ، في وقت يستسلم الناس للنوم ، ويتمددون للراحة . ولا شك
أن في ذلك عناء ، ولكن الإمام الحسين عليه السلام أبى سخاؤه إلا أن يكون مع
العناء والنفس الساخن من التعب والمشقة . ومع هذا لم يتركه القوم يموت
موتة مريحة ، حتى جعلوه يعاني في دفع السيوف والرماح عن نفسه المقدسة .
فبعد أن كان سلام الله عليه يسقي الأرامل واليتامى والمساكين ، ويحمل قرب
الماء على ظهره لهم خلفت عليه ثفنات ، لم يسق قطرة ماء قبل أن يقتل ، بل
قال له الشمر : لا تذوقه حتى ترد النار ، وقال له رجل : ألا ترى الفرات كأنه
بطون الحيات ، فلا تشرب منه حتى تموت عطشا ، وحينما سقط على الأرض
قال له رجل آخر : لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها ، فقال
له الإمام الحسين عليه السلام : أنا أرد الحامية ! وإنما أرد على جدي رسول
الله ، وأسكن معه في داره ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأشكو إليه ما
هامش
1 - المناقب 4 : 66 .