الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، قال علي بن الحسين عليه السلام للمؤذن :
أسألك بحق محمد أن تسكت حتى أكلم هذا . والتفت عليه السلام إلى يزيد
وقال له : هذا الرسول العزيز الكريم جدك أم جدي ؟ فإن قلت جدك علم
الحاضرون والناس كلهم أنك كاذب ، وإن قلت جدي فلم قتلت أبي ظلما
وعدوانا ، وانتهبت ماله وسبيت نساءه ؟ ! فويل لك يوم القيامة إن كان جدي
خصمك . فصاح يزيد بالمؤذن : أقم للصلاة . فوقع بين الناس همهمة ، وصلى
بعضهم وتفرق الآخر ( 1 ) .
وما زالت توبيخات البيت النبوي تقرع رؤوس الظالمين ، فقد وقفت
زينب سلام الله عليها تخاطب يزيد في قصره ومجلسه :
أمن العدل يا ابن الطلقاء ، تخديرك حرائرك وإماءك ، وسوقك بنات
رسول الله سبايا ؟ ! . . . إلى أن قالت له : وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد
الأزكياء ، ونبت لحمه من دماء الشهداء ؟ ! وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت
من نظر إلينا بالشنف والشنآن ، والإحن والأضغان ؟ ! ثم تقول غير متأثم ، ولا
مستعظم :
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
منحنيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكثها
بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ،
بإراقتك دماء ذرية محمد صلى الله عليه وآله . . . حتى بلغت إلى قولها سلام
الله عليها له :
هامش
1 - مقتل الحسين عليه السلام 2 : 69 .