ويقول ويلكم هتكتم حرمتي * وتركتم الأسياف تنطف من دمي
أمن العدالة صونكم فتياتكم * وحرائري تسبى كسبي الديلم ؟ !
كما أجاد الشريف الرضي رحمه الله حيث قال :
والماء تورده يعافير الفلا * وكبود أطفالي ظماء تضرم
تالله لو ظفرت سراة الكفر في * رهطي لما ارتكبوا لذاك المعظم
وخطبت زينب عليها السلام في أهل الكوفة ، فقالت :
ويلكم يا أهل الكوفة ! أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم ؟ وأي كريمة
له أبرزتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي حرمة له انتهكتم ؟ ( 1 )
وفي قصر يزيد قال السجاد ( علي بن الحسين ) : أتأذن لي أن أرقى هذه
الأعواد ، فأتكلم بكلام فيه لله تعالى رضى ، ولهؤلاء أجر وثواب ؟ فأبى يزيد
وألح الناس عليه ، وما زالوا به حتى أذن له ، فخطب عليه السلام خطبة بليغة جاء
فيها : أيها الناس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي
ونسبي . أيها الناس ! أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل
الركن بأطراف الردا ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، وخير من طاف وسعى ،
وحج ولبى ، أنا ابن من حمل على البراق وبلغ به جبرئيل سدرة المنتهى ،
فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلى بملائكة السما ، أنا ابن
من أوحى إليه الجليل ما أوحى . . . ) وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وما زال يقول أنا يعرف نفسه ويذكر الناس حتى ضجوا بالبكاء ، وخشي يزيد
الفتنة فأمر المؤذن أن يؤذن ، فلما وصل المؤذن إلى : أشهد أن محمدا رسول
هامش
1 - أمالي الطوسي . وأمالي ابن الطوسي . واللهوف . ومثير الأحزان ، لابن نما . والاحتجاج ، والمناقب .