على البيعة حتى اضطر عليه السلام إلى السفر إلى مكة المكرمة ، وفي مكة أنفذ
يزيد عمرو بن سعيد بن العاص في عسكر وأمره على الحاج ، وولاه أمر
الموسم ، وأوصاه بالفتك بالحسين عليه السلام أينما وجد ( 1 ) . فعزم عليه
السلام على الخروج من مكة قبل إتمام الحج ، واقتصر على العمرة كراهية أن
تستباح به حرمة البيت ( 2 ) .
وتمضي الأحداث حتى تكون واقعة الطف المفجعة ، حيث يقتل الإمام
الحسين عليه السلام هو وأهل بيته وإخوته وأبناؤه ، وتسبى عياله فيقادون
مأسورين مقيدين إلى الكوفة ثم إلى الشام ، تاركين جسد عميد الأسرة
الهاشمية ، الحسين ، مقطع الأوصال ، مسلوب العمامة والرداء . . جاء " بجدل "
فرأى الخاتم في إصبعه فقطعه وأخذ الخاتم ، وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته ،
وأخذ الحلل الرحيل بن خيثمة الجعفي وغيره .
ثم كان ما كان . . من قطع الرؤوس ، وحرق الخيام ، وإرعاب الأطفال
اليتامى والنساء الأرامل ، وأسر أسرة رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قال له
الله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 3 ) .
وهؤلاء قربى رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين مقتول ومأسور ،
فكان هذا من القوم مكافأتهم للنبي صلى الله عليه وآله على ما بذل من نفسه
المقدسة من جهد وعناء لأجل هدايتهم ، وقد دعاهم الله تعالى إلى أن يؤدوا
أجر ذلك لا بالأموال ، بل بمودة قربى المصطفى صلى الله عليه وآله
ليس هذا لرسول الله يا * أمة الطغيان والغي جزا
هامش
1 - المنتخب ، للطريحي 3 : 304 ، الليلة العاشرة .
2 - تاريخ الطبري 6 : 177 .
3 - سورة الشورى : 23 .