وبعد أن أحطنا بالرواية على نصوصها الثلاثة تعالوا نتصورها ونتصور ما
فيها من المعاني الكريمة فهي :
أولا : حكت تواضع الإمام الحسين عليه السلام إذ نزل وقد كان راكبا ،
واستجاب لمساكين فقراء ، أو لصبيان كانوا جالسين ، وهو الذي قال فيه
رسول الله صلى الله عليه وآله إنه إمام ، وسيد شباب أهل الجنة . ومن لا يعرف
الإمام الحسين سلام الله عليه وهو ابن الشرف الأسمى ؟ ! ولكنه سرعان ما
استجاب لمساكين أو صبيان كانوا مغمورين بين الناس .
وثانيا : حكت الروايات الثلاث رحمة الإمام الحسين بالفقراء
والمساكين ، وحبه لهم ، فما كان منه بعد أن رآهم على تلك الحال حتى بادر إلى
رفع الحرج عنهم ، وإغداقهم بالعطاء الوافر .
وثالثا : باستجابته عليه السلام لهم يكون قد داري حياءهم ، حيث رأوه . .
فكان لا بد أن يدعوه على كساء نثرت عليه كسرات خبز . فلكي لا يحرجوا كان
ما أسرع أن لبى دعوتهم بتواضعه ، فلم يشعروا بثلمة في شخصيتهم ، أو حرمان
في حياتهم ، وكيف يشعرون بذلك وقد جالسهم ريحانة المصطفى صلى الله
عليه وآله وأكل معهم ، وكأنه واحد منهم ؟ !
ورابعا : كانت استجابته سلام الله عليه لدعوتهم مقدمة وعذرا لإكرامهم ،
فقد حفظ عليهم ماء وجوههم بأن لبى دعوتهم ، حيث رأوا أنفسهم قد أطعموه ،
فلم يتحرجوا بعد ذلك أن يستجيبوا لدعوته ، ويقبلوا عطاءه . فلو لم يستجب لهم
لما سمح لهم حياؤهم بأن يستجيبوا له . . وهكذا التمس لهم العذر باستجابتهم
بأن استجاب لهم .
فشجعهم على قبول عطائه حين قبل عطاءهم . . وهذه خصلة السخي ، قال
الأخلاق الحسينية — صفحة 102
مساهمون: جعفر البياتي
ص١٠٢