الإمام الرضا عليه السلام : السخي يأكل من طعام الناس ، ليأكل الناس من
طعامه ، والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه ( 1 ) .
وخامسا : لقد أعان الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام أولئك
المساكين على الكرم ، مع قلة يمينهم ، إذ لم يكن لديهم إلا كسيرات ، ولكن
الجود ما كان عن قلة ، والاستجابة تحقق كرم الداعي ، وهو القائل : من قبل
عطاءك ، فقد أعانك على الكرم .
وسادسا : أعطاهم الإمام الحسين سلام الله عليه ما كان يدخره أهله ،
وبذل لهم ما جمعه عند عياله ، فكان منه السخاء والجود والكرم .
وسابعا : كان منه المكافأة . . حيث أعطى أولئك المساكين ما لم يكونوا
يحلمون به أو يرجونه من الطعام والكساء ، وإن كانوا قد قدموا له كسيرات من
خبز . ذلك لأنه الإمام الحسين عليه السلام ، ولأنه المكافئ أهل المعروف ،
وقد رأى سلام الله عليه دعوتهم له معروفا ، فكانت رحمته وعزته قد دعتاه إلى
أن يغدق عليهم مكافأته العالية .
ولكن . . هل كافأ الناس إمامهم الحسين عليه السلام كما كان يكافئهم
ويكرمهم ؟ وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله :
أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة : المكرم لذريتي من بعدي ، والقاضي
لهم حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه ، والمحب لهم
بقلبه ولسانه ( 2 ) . وقال صلى الله عليه وآله أيضا :
من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافأته به يوم القيامة ( 3 ) .
هامش
1 - الكافي 4 : 41 - الحديث 10 .
2 - أمالي الطوسي 1 : 376 .
3 - الكافي 4 : 60 - الحديث 8 .