الجارية المؤدبة إلا بالعتق .
وروى مسعدة ، قال : مر الحسين بن علي على مساكين قد بسطوا كساء
لهم وألقوا عليه كسرا ، فقالوا : هلم يا ابن رسول الله ، فثنى وركه وأكل معهم
وقال : إن الله لا يحب المستكبرين ( 1 ) ، ثم قال : قد أجبتكم فأجيبوني ، قالوا :
نعم يا ابن رسول الله . فقاموا معه ، حتى أتوا منزله فقال للجارية : أخرجي ما
كنت تدخرين ( 2 ) .
والآن تعالوا نقرأ الرواية نفسها بقلم الشيخ الخوارزمي ، حيث كتبها
هكذا : كان الحسين يجالس المساكين ، ويقرأ : إن الله لا يحب المتكبرين ( 3 ) .
ومر على صبيان معهم كسرة ، فسألوه أن يأكل معهم ، فأكل ، ثم حملهم إلى منزله
فأطعمهم وكساهم ، وقال : إنهم أسخى مني ، لأنهم بذلوا جميع ما قدروا عليه ،
وأنا بذلت بعض ما أقدر عليه ( 4 ) .
فإذا طابت نفوسنا للرواية . . تعالوا نقرأها بقلم ابن عساكر هذه المرة ،
حيث كتبها في تاريخه بهذه العبارات :
مر الحسين بمساكين يأكلون في الصفة ، فقالوا : الغداء ، فنزل وقال : إن الله
لا يحب المتكبرين فتغدى معهم . ثم قال لهم : قد أجبتكم فأجيبوني ، قالوا : نعم .
فمضى بهم إلى منزله فقال للرباب : أخرجي ما كنت تدخرين ( 5 ) .
هامش
1 - لعل هذه عبارته سلام الله عليه لأن نص الآية * ( إنه لا يحب المستكبرين ) * في سورة النحل : 23 ، أو أن
الراوية أخطأ الآية .
2 - تفسير العياشي 2 : 257 ، وتنبيه الغافلين / للشيخ نصر بن محمد السمرقندي الحنفي : 66 .
3 - وهذه أيضا عبارته عليه السلام ، إذ ليس لدينا آية بهذا النص .
4 - مقتل الحسين عليه السلام 1 : 155 .
5 - ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق : 151 ، رقم 196 .