فلما جاء زوجها وعرف الحال أوجعها ضربا . . ثم مضت الأيام فأضرت
بها الحال فرحلت حتى اجتازت بالمدينة ، فبصر بها الحسن عليه السلام فأمر
لها بألف شاة ، وأعطاها ألف دينار ، وبعث معها رسولا إلى الحسين عليه السلام
فأعطاها مثل ذلك ، ثم بعثها إلى عبد الله بن جعفر فأعطاها مثل ذلك ( 1 ) .
وروي أن عبد الرحمن السلمي علم ولد الحسين عليه السلام الحمد ، فلما
قرأها على أبيه أعطاه ( أي أعطى الحسين عبد الرحمن السلمي ) ألف دينار ،
وألف حلة ، وحشا فاه درا ، فقيل له في ذلك فقال : وأين يقع هذا من عطائه ( 2 )
- يعني تعليمه لولده - وفي رواية ، أنه عليه السلام قال : أين يقع هذا من
حقه ( 3 ) . فقد كان سلام الله عليه أشد الناس وأحرصهم على مراعاة الحقوق ،
وإكرام أهل المعروف حتى غطى فضله فضلهم ، وجاد بما لا يتوقع ، إذ تجاوز
المثل ، وفاق المكافأة .
قال أنس بن مالك : كنت عند الحسين عليه السلام ، فدخلت عليه جارية
فحيته بطاق ريحان ، فقال لها : أنت حرة لوجه الله . يقول أنس : فقلت له :
تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها ( 4 ) فتعتقها ؟ ! قال : كذا أدبنا الله ، قال الله :
* ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها . . ) * ، وكان أحسن منها
عتقها ( 5 ) . وأين العتق من طاقة ريحان ؟ ! لكنه الحسين رجل الكرم
والتكريم ، وصاحب العطاء والمكافأة ، وقد أبت نفسه الزكية أن يكافئ هذه
هامش
1 - المناقب ج 4 .
2 - نفسه : 66 .
3 - الخصائص الحسينية : 21 .
4 - أي : لا قيمة لها .
5 - كشف الغمة 2 : 206 . والفصول المهمة : 159 . ووسيلة المآل ، لابن كثير الحضرمي : 183 ، والآية في سورة النساء : 86 .