تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
من المعلوم أنّه إذا اتّضح لنا الحكم الإلهىّ الأوّلى ، فرفع اليد عنه للتّقيّة ونحوها من العناوين إنّما يصحّ فيما إذا علمنا بتّا بأنّ هناك تكليفا الهيّا ثانويّا بمقتضى نصّ أو دليل معتبر معتمد ، ولا مجال لرفع اليد عن الحكم الاوّلى في مورد الشّك . والمتدبّر في الأحاديث الّتى أوردناها في هذا الفصل ، يجد مواضع التّقيّة وحدودها في زمن الغيبة . ثمّ إنّ في الحديث الرّابع عشر ، نكتة ينبغي التّوجّه إليها ، وهي انّ التّقيّة إنّما تسوّغ ما لم تؤدّ إلى هدم أركان الدّين ودعائمه ، ومنها الولاية « 1 » ؛ فلو أدّت التّقيّة إلى هدمها أو ضعفها ، فلا تقيّة بمقتضى قوله عليه السّلام : « فمدّوا الرّقاب . » ؛ كما انّ في قوله عليه السّلام أيضا في هذا الحديث : « فإنّى على الفطرة » دلالة واضحة على أنّه كما لا مجال للتقية في التّوحيد « 2 » ، كذلك لا مجال لها في الولاية ؛ لأنّها جزء التوحيد ومن تمامه ، كما يدلّ على ذلك بعض الرّوايات . « 3 »
هامش
( 1 ) والحديث الثاني مما يبيّن أركان الدّين ودعائمه : فعن عمرو بن حريت أنه قال لأبى عبد اللّه عليه السّلام : « ألا اقصّ عليك ديني ؟ » فقال : « بلى . » قلت : « أدين اللّه بشهادة أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحجّ البيت ، والولاية ، وذكر الأئمّة عليهم السّلام ، فقال : « يا عمرو ! هذا دين اللّه ، ودين آبائي ، الّذى أدين اللّه به في السّرّ والعلانية » الحديث . وسائل الشّيعة ، ج 1 ، ص 8 ، الرّواية 4 . ( 2 ) ما ذكرناه من عدم التّقية في التّوحيد ، نعنى به فيما إذا لم يؤدّ إلى الدّم وهلاك النّفس المحترمة ، امّا إذا أدّى إلى ذلك ، فمقتضى قوله تعالى :إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ( النحل : 106 ) الواردة في قضيّة عمّار المعروفة ، جواز التّقية في التّوحيد أيضا . ( 3 ) الرّوايات الدّالة على ذلك كثيرة . منها : ما عن علىّ بن موسى - صلوات اللّه عليه - عن أبيه ، عن جدّه ، علىّ بن الحسين عليهم السّلام في قوله تعالى :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهاقال : « هو لا إله الّا اللّه ، محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله علىّ أمير المؤمنين عليه السّلام [ ظ : ولىّ اللّه ] ، إلى هنا التّوحيد . بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 277 ، الرّواية 3 . وراجع بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 280 ، الرّواية 18 .