والهجرة . » « 1 »
16 - وعن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّما جعل التّقيّة ليحقن بها الدّم ، فإذا بلغ الدّم ، فليس تقيّة . » « 2 »
17 - وعن أبي حمزة الّثمالى ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لم تبق الأرض الّا وفيها منّا عالم يعرف الحقّ من الباطل . » وقال : « إنّما جعلت التّقيّة ليحقن بها الدّم ، فإذا بلغت التّقيّة الدّم ، فلا تقيّة . وأيم اللّه ، لو دعيتم لتنصرونا لقلتم : « لا نفعل انّما نتّقى . » ، ولكانت التّقيّة أحبّ إليكم من آبائكم وامّهاتكم ؛ ولو قد قام القائم ، ما احتاج إلى مسائلتكم عن ذلك ، ولأقام في كثير منكم من أهل النّفاق حدّ اللّه . » « 3 »
أقول : مفاد هذه الرّوايات وإن كان واضحا غنيّا عن البيان ، الّا أنّه لا بأس لتقديم بيان وجيز لمزيد الوضوح ، فنقول :
الظّاهر من الرّوايات المذكورة ، مطلوبيّة التّقيّة ومحبوبيّتها في زمن الأئمّة عليهم السّلام ولا سيما زمان غيبة الإمام المنتظر - عجّل اللّه تعالى فرجه - ، ولكن ذلك لا ينافي أن يكون لها حدّ وثغر ، كغيرها ممّا يكون مطلوبا عند اللّه تعالى وأوليائه .
فإنّ لفظة « التّقيّة » بحسب المعنى اللّغوى بنفسها حاكية عن أنّ هذا الأمر لحفظ نفوس الأئمّة عليهم السّلام والشّيعة وغيرهما من الأمور المهمّة ، كما يرشد إلى ذلك التّعابير الواردة في الأحاديث الماضية ، مثل التّعبير عنه ب « التّرس » و « الحرز » وقوله عليه السّلام : « لم يقدروا لك على حيلة . » ، و « هو الحصن الحصين » ، و « صار بينك وبين أعداء اللّه سدّا » ، و « استعمال التّقيّة في دار التّقيّة واجب » .
فعلينا أن ننظر في أنّه إلى أىّ حدّ اذن لنا في التّعلق بالتّقيّة والّتمسّك بها :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 478 ، الرّواية ، 10 ، من الباب 29 .
( 2 ) وسائل الشّيعة ، ج 11 ، ص 483 ، الرّواية 1 ، من الباب 31 .
( 3 ) وسائل الشّيعة ، ج 11 ، ص 483 ، الرّواية 2 ، من الباب 31 .