الفصل الرّابع في ذكر رجعة أمير المؤمنين عليه السّلام وبيان أنّ له عليه السّلام رجعات وكرّات
1 - عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمىّ ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إنّ إبليس قال :
أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 » فأبى اللّه ذلك عليه ، فقال :
فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ، إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
« 2 » فإذا كان يوم الوقت المعلوم ، ظهر إبليس - لعنه اللّه - في جميع أشياعه ، منذ خلق اللّه آدم إلى يوم الوقت المعلوم ، وهي آخر كرّة يكرّها أمير المؤمنين عليه السّلام . » فقلت : « وإنّها لكرّات ؟ » قال : « نعم ، إنّها لكرّات وكرّات ، ما من إمام في قرن إلّا ويكرّ معه البرّ والفاجر في دهره ، حتّى يديل اللّه المؤمن [ من ] الكافر .
فإذا كان يوم الوقت المعلوم ، كرّ أمير المؤمنين عليه السّلام في أصحابه ، وجاء إبليس في أصحابه ، ويكون ميقاتهم في أرض من أراضي الفرات يقال له : « الرّوحا » قريب من كوفتكم ، فيقتلون قتالا لم يقتل مثله منذ خلق اللّه عزّ وجلّ العالمين ، فكأنّى أنظر إلى أصحاب علىّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد رجعوا إلى خلفهم القهقرى مأة قدم ، وكأنّى أنظر إليهم وقد وقعت بعض أرجلهم في الفرات .
فعند ذلك يهبط الجبّار عزّ وجلّ في ظلل من الغمام ، والملائكة « 3 » وقضى الأمر ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 14 .
( 2 ) الحجر : 37 - 38 وص : 80 - 81 .
( 3 ) هبوط الجبار تعالى . . . كناية عن نزول آيات عذابه كما يشاهد هذا المعنى في الآية الشّريفة :هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ . . .( البقرة : 210 ) .