الأرض . » ثمّ قال : « اى واللّه ، وأضعاف ذلك . » - ثمّ عقد بيده اضعافا - « يعطى اللّه نبيه صلّى اللّه عليه واله ملك جميع أهل الدّنيا ، منذ يوم خلق اللّه الدّنيا إلى يوم يفنيها ، حتّى ينجز له موعوده في كتابه ، كما قال :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
« 1 » . » « 2 »
4 - وعن الحسن بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا الفاروق الأكبر ، وصاحب الميسم ، وأنا صاحب النّشر الأوّل والنشر الآخر ، وصاحب الكرّات ، ودولة الدّول ، وعلى يدىّ يتمّ موعد اللّه ، وتكمل كلمته ، وبي يكمل الدّين . » « 3 »
أقول : يستفاد من أحاديث هذا الفصل وما شابهها ممّا لم نذكرها ، أنّ مشية اللّه تعالى وإرادته تعلّقت على إقامة عالم آخر في استدامة هذا العالم تطول مدّته ، طول مدّة العالم من زمن آدم عليه السّلام إلى قيام القائم عليه السّلام حتّى يتنعّم المستضعفون والصّالحون من محض الايمان من الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام وتابعيهم من أوّل العالم ، بعد ظهور الدّولة العادلة والحكومة الصّالحة ، من العنايات الإلهيّة الخاصّة ، ويجزى المستكبرون والمعاندون والكافرون من محض الكفر بأعمالهم السّيئة . ويدلّ على ذلك - اى إقامة عالم آخر في طول هذا العالم - صريحا قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ، وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
« 4 » وكذا قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً . . .
« 5 »
فالرّوايات شاهدة على أنّ ما وعده اللّه تعالى في هذه الآيات من جعل
هامش
( 1 ) التوبة : 33 والصّف : 9 . وفي كليهما « ليظهره على الدّين . . . » .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 74 ، الرّواية 75 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 98 ، الرّواية 114 .
( 4 ) القصص : 5 و 6 .
( 5 ) النّور : 55 .