الهدف من نقل هذه القصة والملاحظات والتنبيهات التي ذكرناها هو أن يتعرف القارئ العزيز على نماذج من رجال اللّه ، وأن يتعلم منهم درس الإيمان والمحبّة والشجاعة والشهامة .
قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الشجاع من غلب هواه » « 1 » .
وفي مقابل ذلك فإن الجبان هو الذي يتحرك تبعا لأي هوى نفسي وينفعل معه ويجزع لعدم تحقق هواه ويكون ذليلا لشهواته النفسية .
ومن هنا كان الحديث القائل : « إنّ أهل الجنة ملوك » نعم فإن السلطان والملك الحقيقي هو الذي يتسلط على نفسه وهواه ، ولا يرى نفسه محتاجا وتابعا لأي مخلوق من البشر ومن أملاكه وميوله بل فقط وفقط إلى اللّه وحده .
المذنب دون عمد :
6 - الأمر المهم الآخر الذي عليّ التذكير به في نهاية هذه القصة هو أن من يرتكب جريمة أو ذنبا من غير قصد وبدون عمد فإن الغضب منه أو عداءه مخالف للعقل والشرع كالقتل الخطأ الذي صدر عن هذا السيد .
فأما بلحاظ العقل فإن من يرتكب خطأ دون عمد فلا يبوبخه ولا يلومه العقلاء إلا إذا كان مقصرا في المقدمات الاختيارية التي أدت إلى ذلك الخطأ ، بل يقول العقلاء عادة : المسكين لم يكن مقصرا أو مسؤولا عما حدث .
وأما بلحاظ الشرع فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم
. . . وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ . . .
« 2 » ، نعم فإن من وقعت الجناية عليه فهو مخيّر بين المطالبة بالدّية أو أقلّ منها أو العفو عنها والمسامحة بها ، وطبعا فإن العفو أفضل وأجره عند اللّه ، وديّة القتل الخطأ ألف
هامش
( 1 ) سفينة البحار .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 5 .